ابن حبان

84

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا هَلَكَ كِسْرَى ، فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ " أَرَادَ بِهِ بِأَرْضِهِ وَهِيَ الْعِرَاقُ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ ، فَلَا قَيْصَرُ بَعْدَهُ " يُرِيدُ بِهِ بِأَرْضِهِ وَهِيَ الشَّامُ ، لَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ كسرى بعده ولا قيصر " 1 " . [ 3 : 69 ]

--> " 1 " وهذا الذي انتهى إليه المؤلف سبقه إليه الإمام الشافعي رحمه الله نقله عنه الطحاوي في " مشكل الآثار " 1 / 446 فيما حكاه المزني عنه ، ونصه : قال الشافعي : كانت قريش تنتاب الشام انتيابا كثيرا ، وكان كثر معاشهم منه ، وتأتي العراق ، فلما دخلت في الإسلام ، ذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم خوفا من انقطاع معاشها بالتجارة من الشام والعراق ، إذا فارقت الكفر ودخلت في الإسلام ، مع خلاف ملك الشام والعراق لأهل الإسلام ، فقال : " إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده " ، فلم يكن بأرض العراق كسرى يثبت له أمر بعده ، وقال : " إذا هلك قيصر ، فلا قيصر بعده " فلم يكن بأرض الشام قيصر بعده ، فأجابهم النبي عليه السلام على ما قالوا ، فكان كما كان إلى اليوم ، وقطع الله الأكاسرة عن العراق وفارس ، وقيصر ومن قام بعده بالشام ، وقال في قيصر : " يثبت ملكه ببلاد الروم ، وينحى ملكه عن الشام .